السيد مصطفى الخميني

492

تحريرات في الأصول

إلى المعين على العلم ، فإنه لا ينعقد العلم الاجمالي بالتكليف ، ولا باستحقاق العقوبة ، فتجري الأصول في الطرف . وأما صورة تقدمه عليه ، وكان إلى غير معين ، فربما يقال : إنه أيضا مجرى الأصل ، لعدم تحقق العلم بالتكليف ، لاحتمال كون المختار لرفع الاضطرار هو مورد التكليف ، فيكون مرفوعا وحلالا ومباحا ، فلا علم ( 1 ) . كما ربما يقال : إن الترخيص في ناحية الاضطرار إن كان عقليا ، فالعلم الاجمالي ينعقد ويؤثر ، وإن كان شرعيا فلا يؤثر ( 2 ) . وفي كلام الشيخ ( رحمه الله ) ( 3 ) و " الدرر " ( 4 ) ما يومئ إلى مشابهة هذه المسألة بمسألة الانسداد ، وأنه بعد سقوط الاحتياط الكلي لا بد من الاحتياط ، إلا على القول بأن الترخيص شرعي ، وهو ينافي العلم ، فراجع . والذي هو ثالث الوجوه : هو أن الترخيص بشكل الاضطرار وبعنوانه القابل للانطباق على مورد التكليف اللازم امتثاله عقلا ، لا يعقل اجتماعه مع التكليف المذكور ، فعندئذ لا بد من التصرف في المعلوم ، وتصير النتيجة سقوط العلم عن التنجيز . أما الوجه الأول ، فالمناقشة فيه واضحة ، ضرورة أن الاضطرار إلى غير المعين أو إلى الواحد لا بعينه غير معقول ، فإن الاضطرار من الأمور ذات الإضافة فلا بد من الطرف ، ففي المعين معلوم ، وأما في غير المعين فالكلي متعلقه واقعا ، وإنما يرفع عطشه بما بين يديه ، من غير فرق بين كونه مضطرا إلى الكلي غير المنطبق إلا على واحد منهما ، أو إلى الكلي المطلق ، فعلى هذا يسقط الوجه الأول ،

--> 1 - كفاية الأصول : 408 - 409 . 2 - لاحظ درر الفوائد ، المحقق الحائري : 463 - 464 . 3 - فرائد الأصول 2 : 426 . 4 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 463 .